الشيخ محمد اليعقوبي
95
فقه الخلاف
ولو أن جزءاً يسيراً من هذه الأدلة تعلّق بموضوع آخر لما تردّد الفقهاء في القول بوجوبه ، لكنهم ترددوا هنا مع تصريح بعضهم بتمامية دلالة بعض الأدلة على هذا الوجوب - أعني الوجوب التعييني لصلاة الجمعة - لوجود قرائن تمنع من القول بالوجوب التعييني ومنها ما رأوه من عدم إقامتها من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم العارفين بنهجهم ، ونحن متفقون معهم في عدم جريان سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم على إقامة صلاة الجمعة بشكل خاص بهم إلا أن ذلك كان بسبب وجود المانع وهي التقية وليس لأن الوجوب تخييري . أما القائلون بالوجوب التخييري فقد وردت عليهم عدة إشكالات : 1 - إن الوجوب التخييري لا دليل عليه صريحاً وإنما هي نتيجة توفيقية قالوا بها لأن الواجب التخييري له صيغ تفيده كالعطف ب - ( أو ) وغيره مما ذكر في علم الأصول ولا يوجد هنا وإنما قالوا به لقرائن منعتهم من الأخذ بظواهر الأخبار التي تفيد الوجوب التعييني وقد ناقشناها ولم يتم شيء منها كترك أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) لها وهو لوجود المانع لا لأن الوجوب تخييري فلا يجوز ترك ظواهر الأخبار لأجلها . 2 - إنهم قالوا بأن الوجوب تعييني زمن الحضور ولم يذكروا سبب عدم إقامة الأئمة ( عليهم السلام ) لها بل نفوا أن يكون للتقية ، إذن ما السبب ؟ والمفروض أنهم لا يقولون بأنه تخييري فالسبب إذن وجود التقية والمفروض الالتزام به عند ارتفاع التقية وهو ما نقول به . 3 - إن التخييري ليس من أقسام الوجوب حتى يحمل لفظه الوارد في الروايات عليه بل هو من أقسام الواجب والدليل صحة السلب عن فرد التخييري فلا يقال عتق الرقبة واجب على من أفطر متعمداً في شهر رمضان وإنما تعلق الوجوب بالعنوان الانتزاعي وهو عنوان الكفارة لكن عتق الرقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً أفراد يقع الإجزاء والامتثال للواجب بها ويسقط